سعيد حوي
474
الأساس في التفسير
وَاعْلَمُوا أَنَّكُمْ إِلَيْهِ تُحْشَرُونَ أي : تجمعون إليه حين تبعثون من قبوركم ، فاعلموا هذا خاصة وقد رأيتم نموذجا من الحشر الدنيوي الاختياري في موافقكم بعرفات وغيرها مما يذكركم بالحشر الأخروي الإجباري . فوائد ومسائل وآثار : 1 - . . مر معنا في هذا القسم قوله تعالى وَقاتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ الَّذِينَ يُقاتِلُونَكُمْ وقوله تعالى وَأَتِمُّوا الْحَجَّ وَالْعُمْرَةَ لِلَّهِ وفي كل من الأمرين نلحظ إرادة وجه الله عزّ وجل ، والعمل له بما شرع ، وهذا مفرق الطريق بين الإسلام وغيره ، فلم يزل الناس ولا يزالون يقاتلون ويحجون ، ولكن أن يكون القتال لله وفي سبيله ، وأن يكون الحج لله وفي شريعة الحق ، فذلك هو ميزة المسلم فكل أعماله لله وبأمره وضمن شريعته وفي ذلك كمال الإنسان . 2 - في مقطع إبراهيم عليه السلام رأينا الحكمة في بناء الكعبة : أَنْ طَهِّرا بَيْتِيَ لِلطَّائِفِينَ وَالْعاكِفِينَ وَالرُّكَّعِ السُّجُودِ فهذا البيت بني للطواف والعكوف ، والركوع والسجود ، وجاء بعد مقطع إبراهيم عليه السلام مقطع القبلة لنرى أول مظهر من مظاهر القيام بحقوق البيت ، وفي هذا القسم يأتي الأمر بالحج والعمرة ليستكمل المسلم إقامة أمر الله في شأن البيت ، ونلاحظ أنه قد جاء الأمر بالحج والعمرة متأخرا كثيرا عن مقطع إبراهيم ، وذلك ليأتي بعد كل المقدمات اللازمة له ، ففي الحج تعظيم البيت ، وفيه رمي الجمار ، حيث وسوس إبليس ، والحج هو الركن الخامس من أركان الإسلام ، فمحله بعد الصوم ، وحتى لا تغلب قدسية الحج واجب القتال في الحرم إذا اقتضى الأمر جاء الأمر بالحج مسبوقا بمقطع إبراهيم ، ومقطع القبلة ، ومقطع الصفا والمروة ، ومقطع النهي عن متابعة خطوات الشيطان ، وسبق في مقطعه بموضوع الصوم وحكمة وجود الأهلة ، وموضوع القتال والإنفاق . 3 - ومن خلال الحج ندرك مظهرا من مظاهر جعل الله إبراهيم إماما قالَ إِنِّي جاعِلُكَ لِلنَّاسِ إِماماً فالسعي بين الصفا والمروة إحياء لفعل أمنا هاجر سرية إبراهيم عليه السلام ، ورمي الجمار إحياء لفعل إبراهيم إذ رجم إبليس عندما وسوس أثناء إقامة إبراهيم أمر الله في شأن الذبح . والطواف بالبيت فيه تحقيق الحكمة من بناء البيت . 4 - واضح أن المقصد الأعظم في الحج هو الطواف بالبيت ، وإنما بين رسول الله